بني توفوت او تيفوت او تنفوت ابناء مالوسة الكتامية
توفوت من الامازيغية و تعني الأفضل الأحسن الممتاز
و الإمتياز أي الارتفاع، الخيرة من الناس و ما إلى ذلك
أما ما ذكر انها تعني أبناء الشمس فالشمس بالأمازيغية إسمها ئطيج و أضيج تافوكت تافوشت تافويت و اول ذكر لبني توفوت بمعنى ابناء الشمس جاء على لسان فيرو charles louis feraud في المذكرة الإفريقية و لابد ان احدهم اختلط عليه الامر بين توفوت و تافوكت او تافويت فاخبره بان توفوت تعني الشمس و هذا غير صحيح فراح الجميع ينقل ذلك عنه
و الاصح ان توفوت تعني الافضل او المفضل او الممتاز او خيرة الناس هذا إن كان فعلا اسم القبيلة توفوت لانه اي إسم توفوت كذلك مشكوك فيه لان الاسم الاصلي و الدارج بين سكان المنطقة و المناطق المحيطة بها هو بني تنفوت او تنافت و ليس توفوت
اما تانفوت و انفوت او تنفوت او تنافت فتعني الروح النفس الريح نسيم الهواء و ما إلى ذلك
لماذا ذكرنا قصة تنافت او بني تنفوت ؟
الجواب بسيط لا وجود لمنطقة في إقليم بني توفوت او خارجه تسمى بهذا الإسم و القبيلة قديما و حتى الان تعرف ببني تنفوت او تنافت
و الشخص التوفوتي يسمى تنفوتي و بني تنفوت او تنافت بالرجوع إلى الخرائط القديمة لبدايات الحقبة الفرنسية
يظهر اسم هاته القبيلة او العشيرة تنافت و تقع إلى الشمال من بلدية تمالوس قرب واد الحجر غرب منطقة واد بيبي
و معلوم ان المنطقة الممتدة من واد الصفصاف شرق سكيكدة إلى واد الكبير غرب الميلية هي معقل قبيلة مالوسة البربرية قديما
و بني تنفوت على الارجح من بقايا مالوسة هاجروا من جبال كتامة و هي ما يعرف اليوم بجبال تمالوس الواقعة بين واد زياما و هو واد الڨبلي حاليا و سيف البحر جهة واد بيبي هاجروا غرب واد زياما (الڨبلي) إلى مرتفعات عين قشرة و الولجة و كونوا مايعرف اليوم ببني توفوت او تيفوت او تنفوت كما توجد إلى اليوم الى الشمال من جبال حجر مفروش مكان يسمى تامالوست نسبتا لمالوسة الكتامية.
يعود أصل قبيلة بني تيفوت او توفوت حسب الرواية الشفوية للسكان المحليين التي نقلها الجاسوس و المؤرخ الفرنسي شارل لويس فيرو charles louis feraud
إلى رجل مغربي يدعى عبد الله
(هناك من يقول يزيد إبن اللطيفي)
و هو جد القبيلة هذا الأخير إستقر في بادئ الأمر قرب منطقة (موية) ببني هارون اقصى شمال شرق ولاية ميلة عند السفوح الغربية من جبال نوميديا
على الحدود بين ولايتي سكيكدة و جيجل
في بدايات الحكم العثماني للجزائر قام جد القبيلة بإنشاء سوق بمنطقة بني هارون و بسبب هذا السوق أو لاسباب اخرى لم يعجب الامر السلطات العثمانية ما أثار حفيظتهم فأرسلوا جنودا إلى المكان وقاموا بقتل سبعة من أبناء عبد الله
ففر هو و إخوته الثلاثة و من معهم إلى جبال القل او بني توفوت حاليا التي كانت تسكنها قبائل اولاد عيشة و اولاد محمد و قبلهم قبيلة مالوسة
فإستقر كل واحد بعد ذلك بمكان
حيث إستقر بركات في المكان المسمى حاليا بإسمه بني بركات
و دوكان أو (دوخان) في الركانة
و سعيد في منطقة مداح كما توجد بالقبيلة حاليا عائلة مرابطية تنتسب إلى سيدي مسعود العتيق
هته العائلة جاءت في أواخر القرن السادس عشر من المغرب
كما يقال كان اقليم بني تيفوت يضم حوالي 79 قرية بتعداد سبعة الاف نسمة في تلك الفترة و تم تقسيمه فيما بعد إلى ثلاثة دواوير
دوار إلي زڨار
دوار بني زيد
و دوار الولجة
يرجح ان عددهم كان يقارب 20 الف نسمة غداة الاستقلال اما اليوم فيمكن القول بان عددهم يتراوح بن 70 و 80 الف نسمة بالنظر للمعطيات الديموغرافية اليوم
بالرجوع لتاريخ مناطق شمال إفريقيا و الهجرات التي حدثت في المنطقة و الظروف السياسية التي عاشتها و ظهور دولة الادارسة و بعدها دولة المرابطين و صراعهما مع دويلات المغرب الاوسط
ثم الدولتين السعدية و العلوية في تافيلالت
و علاقتهما المتوترة بالدولة العثمانية و انتشار المارابوات و المعتقدات الواهية و كم هائل من الخزعبلات و الترهات و الافكار السخيفة المرتبطة بها كأهل البيت و الشرفاء و اليمن و كنعان و غيرها
ففي جميع القبائل تقريبا تجد ذلك المرابو القادم من الغرب من الصحراء الغربية او المغرب من الادارسة او من ال البيت او من الشرفة و انتسابه المزعوم لآل البيت
و بعدها انتساب جميع افراد القبيلة التي ستستضيفه اليها
و يصبح بجرة قلم اغلب سكان شمال افريقيا من النيل إلى المحيط من آل البيت و من نسل علي بن ابي طالب رغم ان البربر حسب ابن خلدون المتوفي سنة 1406 عددهم كحبات الرمل و لا يعلم عددهم إلا الله فجأة يختفون و يصبح آل البيت بالملايين
فتاريخ المغرب الاقصى السياسي و القبلي و علاقته بالقبائل في الجزائر و تونس و ليبيا كان له اثر كبير في انتشار معتقدات و خرافات كثيرة .
من بين العشائر المكونة لقبيلة بني توفوت نجد الحمامة العطيمة اولاد دريس ولاد جابالله ولا معدي ولاد النعيمي ولاد قاسم الراصة ولاد سعد بن جامع الشنانفة و الغبالة و غيرها
من بين القبائل المندرجة ضمن كنفدرالية دواوير بني توفوت لكنها لا تنتمي للقبيلة نجد ولاد عواط و بني منقوش بني رحمة بني ايغيل بني زيد بني بليط بني ماكور بني سلام بني خدة بني ملول بني عيشة و ولاد محمد
مناطق انتشارهم كقبيلة هي غرب بلدية بين الويدان اغلب اراضي بلدية عين قشرة اغلب اراضي بلدية الولجة بو البلوط و اغلب اراضي بلدية بني زيد خاصة المناطق الغربية من البلدية إظافة إلى فرع من الزرامنة ببلدية بوشطاطة محمود يسمى العيفات كما ينتشرون كأفراض و أسر في مناطق كثير مثل كركرة و تمالوس و القل و واد الزهور و ولاد عطية و الزيتونة و ام الطوب و بني ولبان و الحروش و صالح بو الشعور و زيغود يوسف بولاية قسنطينة
و اخيرا مدينة سكيكدة التي شهدت نزوحا كبيرا لبني توفوت بعد الاستقلال و خلال العشرية السوداء و بأعداد كبيرة حيث شكلوا اساس التجمع السكاني المعروف بالماتش
و قد تم ترحيلهم سابقا لاحياء كثيرة كحي صالح بو الكروة و شارع هواري بومدين و حي الممرات و مؤخرا إلى حيي الزفزاف و مسيون
كما تم توطين عدة اسر تيفوتية في القرية الاشتراكية بداي شعبان بحي عيسى بوكرمة جنوب غرب بلدية سكيكدة
و كذا في منطقة حمادي كرومة
ما يميز سكان بني تيفوت عما حولهم من القبائل شرقا و غربا و جنوبا هو اللهجة التيفوتية المختلفة عن اللهجات المحيطة كلهجة بني مهنا و لهجة اولاد الحاج و بني في صالح في الجنوب و الشرق
و لهجة اولاد عيدون الميلية في الغرب رغم انها متاخمة لها
إلا انها متقاربة نوعا ما مع لهجات القبائل الشمالية كأولاد عطية و بني اسحاق
و هذا راجع لكون اللهجات جهة الشرق تأثرت باللهجة الشاوية الزناتية و المورسكية
في حين اللهجات الغربية تأثرت باللهجة الجيجلية
اما لهجة قبائل جبال القل فكانت اقرب إلى لهجة المسيردة شمال غرب تلمسان رغم بعدها عنها و ذلك راجع إلى العلاقة التاريخية بين بني منقوش و اولاد عطية و العشاش في القل مع بني منقوش و اولاد عطية و العشاش في المسيردة بتلمسان
كما ان بني تيفوت إبان الحقبة العثمانية كانت في صراع دائم مع ولاد عيدون غربا و بني مهنا شرقا ما جعلها معزولة عن تاثير المناطق المجاورة
لكنها اي قبيلة بني توفوت كانت لها علاقات قوية بالاخص مع بني ولبان و ولاد عطية و بني اسحاق بسبب المصاهرة رغم ان ولاد عطية كانوا اهم حليف لبني مهنا إلا انهم كانوا حلفاء كذلك لبني توفوت و هذا بسبب العداوة الدائمة بين العطاوة و بني فرڨان حلفاء ولاد عيدون من جهة و بني تيفوت و ولاد عيدون من جهة اخرى
إلا ان العلاقات بين ولاد عيدون و ولاد عطية و بني توفوت و بين بني مهنا و بني تيفوت شهدت تحسنا كبيرا بعد ثورة بن الاحرش ضد الباي في قسنطينة لتنتهي حالة الحرب و القطيعة بين جميع القبائل بعد معركة الكنتور التي قادها السي زغدود و البودالي ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر ...ً
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق