بسم الله الرحمان الرحيم .
تدبر آية :
قال الله تعالى : " يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ". [المجادلة: 11] .
من فوائد الآية الكريمة :
1- قرن الله تعالى العلم بالإيمان : فعلاقة الإيمان بالعلم كعلاقة الرأس بالجسد ، فالإيمان الذي هو أعظم نعم الله على الإنسان وهو سبب صلاحه وإصلاحه وسبب معرفته بسر وجوده ، وبه يهتدي لما فيه خير الدنيا والآخرة ، هذا الإيمان يجب أن يكون على علم ومعرفة حتى ينعم صاحبه بلذته ويستشعر سعادته وأمنه واطمئنانه .
2- الإيمان التقليدي الذي يكون عن غير علم ، فلن يجدي نفعا ولن يحقق الأهداف التي أرادها الله في هذه الحياة ، ومعظم المسلمين في زماننا يعيشون في تقليد أعمى حتى في إيمانهم بربهم ولسان حالهم:" بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ ". الزخرف 22". معنى أمة : دين وملة .
والتقليد نقيض ما يدعو إليه الباري سبحانه وتعالى فقد طلب منا العلم حتى في كلمة التوحيد فقال سبحانه وتعالى :" فاعلم أنه لا إله إلا الله".
3- يجب التدرج في طلب العلم ، والإنتقال في كسب العلم من مرحلة لأخرى ، وعدم التسرع ومحاولة كسب العلم جملة ، فقد قيل ما أوتي جملة يترك جملة .
وهكذا بالنسبة للناشئة يجب إبعادهم عن الكتب وكل علم ليس بوسعهم استيعابه ، واستدراجهم في العلم والمعرفة يزيد من قوة استيعابهم وتحصيلهم العلمي والمعرفي .
4- يجب تعليم الأبناء ثقافة الرفعة والسيادة في هذه الحياة ، وأن سبب ذلك في تدرجهم في طلب العلم ، وأن عاقبة طلاب العلم نيل شرف المكانة والرفعة ، حتى نعطي لهم دعما في مواصلة سيرهم وعدم فشلهم في معترك هذه الحياة ، خاصة وأن طلب العلم عقبة كئود .
5- يجب العلم بأن الذي يمن على الإنسان بالرفعة هو الله في قوله جل في علاه :" يرفع الله ". فالعلم النافع واليافع هو ما كان موصولا بالله ، حتى ولو كان علما كونيا ، أي يجب أن يكون صاحبه على جانب من الأخلاق والمثل الرفيعة ، وبالتالي فيجب ربط طالب العلم بربه ربطا لا ينفك عنه أبدا ، لأن العلم نور من الله ونور الله لا يهدى لعاص
التفاتة : الإيمان في الآية خاص في قوله " الذين آمنوا منكم". فالرفعة بالإيمان هي خاصة بالمؤمنين لأن الكافر محروم منها .
والعلم عام في قوله :" والذين أوتوا العلم درجات ". فالرفعة في هذه الحياة تكون لأولي العلم ، وهنا نشير إلى مختلف العلوم الكونية والدينية على حد سواء ، فكل العلوم مطلوبة ومرغوبة وهي طريق لنيل الرفعة في هذه الحياة .
بل نرى اليوم أن معظم الذين يعتنقون الإسلام هم من أهل العلم والمعرفة في كل ميادين الحياة ، حتى أهل العلم والخبرة في الرياضات المتنوعة .
وما نراه اليوم من تقدم في مجال العلم شيء رهيب وكل أمة تحظى بجانب من هذه العلوم فهي الرائدة حتى ولو كانت كافرة .
والأمة التي لا تحظى بالعلم والعلماء المتخصصون هي أمة متأخرة وهي في المذيلة حتى ولو كانت مسلمة ، وهي السنن التي لا تتغير بزمان ولا مكان .
فيجب أن نشمر على ساعد الكد والجد في طلب العلم والمعرفة .
ويجب إصلاح منظومة التعليم لأنها السبيل الأمثل لتعليم الناشئة والأخذ بالأمة جميعا لمصاف الدول المتحضرة والمتقدمة .
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما