بسم الله الرحمان الرحيم
*******************
كلمة في عيد الإستقلال والشباب .
آبائي أمهاتي إخواني أخواتي
أيها الشباب المبارك .
أيها الشعب الأبي الكريم .
نقف اليوم هذه الوقفة المباركة التي تذكرنا أولا بشهدائنا الأبرار وثانيا بنعم الله تعالى علينا من النصر والتمكين .
وقفة دامية سامية .
فالدامية نتذكر فيها هذه الملحمة التي سالت فيها أطهر دماء وسارت فيها أقدس أرواح لباريها ، وكانت ثمنا وفيا زكيا لأعظم نعم الله في هذا الوجود من نصر وتمكين .
ووقفة سامية : نتذكر فيها هذا المجد التليد وهذا النصر الفريد الذي منه الله على هذه البلاد الطيبة بفضل أيادي خيرة الأبناء البررة لدينها ووطنها من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم ومن ينتظر .
الحمد لله الذي جعلنا ننتمي لوطن حبيب يضم في ثربته الزكية شهداء أفدادا خلد الله ذكرهم في أقدس كتبه فقال جل وعلا :" وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) " آل عمران ، إنها البشرى التي يتمناها الشهداء لإخوانهم الرفقاء ، أن لا خوف عليكم فجهادكم مضمون وأجركم غير ممنون .
أيها الأحباب : إن لهؤلاء الشهداء رسالة كتبت بدمائهم الطاهرة وحمّلونا عبأها وهي أمانة في أعناق الأجيال من بعدهم حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، مفادها : أن أوفوا بعهد الله في حفظ أمن البلاد والعباد ، وذلك بالأخوة بينكم وبالإعتصام بحبل الله والإجتماع والإئتلاف وترك الفرقة والإختلاف والخلاف ، وهي وصية الله لنا في كتابه وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا." آل عمران 103.
أيها الأبرار : لو وضعت السماوات السبع ومن فيهن والأرضين السبع ومن عليهن في كفة ميزان ووضعت قطرة دم شهيد في كفة لرجحت كفة قطرة دم الشهيد ، لثقلها عند الله.
أيها المخلصون للدين الحنيف ولهذا الوطن الحبيب : اعلموا أن أبواب التضحيات مفتوحة ولن تغلق إلى قيام الساعة ، ودرب الشهادة موصولا ماضيه بحاضره إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فواصلوا كفاحكم وجهادكم على درب ونهج أسلافكم ووفوا بعهودهم لآخر قطرة من عرقكم أو دمائكم ، فهم استرجعوا سيادة بلادكم بالنفس والنفيس فحافظوا على هذه النعمة بالنفس والنفيس ، لتنالوا ما نالوا من رضوان وجنان ، وانظروا لمن حولكم من البلدان كيف انتزعت منهم هذه النعمة نزعا ، ولستم بخيرهم إلا بالمحافظة على عهد شهدائكم وميثاقهم في لم شمل بلادكم ونشر الأمن والعافية في وطنكم .
أيها المباركون : الجزائر ثربتها طاهرة مطهرة مروية بدماء شهدائها البررة ونباتها شباب اليوم من بني جلدتهم ، فيجب النظر إليهم بعين البصيرة فهم خير خلف لخير سلف وهم ثروة وثمرة أجدادهم وأسلافهم فاستثمروا في هذه الثروة التي هي عنصر قوتكم ومددكم في كل آونة وحين ، وأولوا لهم العناية الكاملة والمستوفية حتى يكون العطاء منهم كافيا مستوفيا ، فهم من أخذوا على عاتقهم حمل بلادهم بالأمس القريب وهم من يتحملون هذا العبء المضاعف اليوم وإلى الأمد البعيد .
أيها الأحباب : ماذا عسانا نقدم للملايين من شهدائنا البررة في هذا الوطن الحبيب عرفانا بفضلهم وامتنانا لآلائهم وأفضالهم ، سوى ما أوصانا به بارينا جل وعلا في قوله :" وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (10)" . الحشر .
*******
فنرفع بأكف الضراعة ونخلص الدعاء .
اللهم ارحم شهدائنا الأبرار الأطهار ، اللهم أكرم نزلهم ووسع مدخلهم وأغسلهم بالماء والثلج والبرد ، اللهم اجعل قبورهم نورا على نور ، اللهم اجعل قبورهم روضة من رياض الجنة ، اللهم احشرهم مع السابقين الأولين وارفع مقامهم في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، اللهم ألحق بهم الرفقاء ووفهم أجرهم كاملا غير منقوص في جنات النعيم .
اللهم اغفر لكل من حفظ عهدهم وسار على دربهم وضحى في سبيل هذا الوطن الحبيب ، اللهم أحفظهم واحفظ أولادهم وذرياتهم وأهاليهم .
اللهم احفظ حماة هذا البلد الحبيب في الثغور والحصون وعلى الحدود ، اللهم أبدلهم بدل الخوف أمنا وبدل التعب والعناء قوة وعافية وهناء ، واجعلهم خير خلف لخير سلف في التضحية والفداء .
اللهم اجعل هذا البلد بلدا آمنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين .
اللهم ارفع عن بلدان المسلمين الفتن والبلاء والوباء ، وانشر أمنك وأمانك وسلامك وعافيتك بين شعوبهم وأبدلهم بدل الخوف أمنا وبدل الفقر غنى وبدل الذل عزا .
اللهم من أراد بالجزائر كيدا فرد كيده في نحره واجعل تدميره في تدبيره واجعله عبرة لمن يعتبر .
******
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار الأطهار الطيبين وتحيا الجزائر حرة مستقلة إلى يوم الدين ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق