الجمعة، 3 يوليو 2026

إياكم والظ

 إياكم والظن.

**********
عن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : ( أياكم والظن فان الظن أدذب الحديث ) . متفق عليه
------------
ظنَّ بفلانٍ : اتَّهمه وجعله موضع ظنِّه.
---------
قال النووي في شرح مسلم عند شرح حديث: إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث. قال: المراد النهي عن ظن السوء. قال الخطابي: هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس، فان ذلك لا يملك. ومراد الخطابي أن المحرم من الظن ما يستمر صاحبه عليه ويستقر في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقر
*********
المعنى العام : والحديث يبين خطورة الظن على الفرد والجميع .
***********
الظن قسمان :ظن حسن ، وظن سيء .
ومن أقبح الظن على الإطلاق هو أن يظن العبد بربه ظنا سيئا عياذا بالله وقد جاء ذكر سوء الظن بالله في غير ما آية قال جل وعلا :" ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ وقال سبحانه وتعالى ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾.
**********
قطفات :
1-الإسلام دين بنيت أحكامه على اليقين فلا يحكم على الأشخاص بمجرد الشك في أفعالهم أو أقوالهم .
2-كثرة الظن تجر إلى مفاسد عديدة فهي الدافعة للتجسس على عورات الناس وتحسس أخبارهم والغيبة والنميمة والكذب عليهم لذلك ذكرها الله تعالى في مقدمة هذه الكبائر في سورة الحجرات فقال :""يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ" الحجرات: 12. قال القرطبي في تفسيره: والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها، أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب. ذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح، وأونست منه الأمانة في الظاهر، فظن الفساد به والخيانة محرم، بخلاف من اشتهره الناس بتعاطي الريب والمجاهرة بالخبائث. اهـ
3- خلق النبي صلى الله عليه وسلم : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم المسلمين حُسن الظن، فقد جاءه رجل يقول: "إن امرأتي ولدت غلامًا أسود. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: فما ألوانها؟ قال: حُمْرُ. قال: هل فيها من أورق؟ [يعني فيه سواد] قال: إن فيها لأورقًا. قال: فأنى أتاها ذلك. قال: عسى أن يكون نزعه عِرْقٌ. قال: وهذا عسى أن يكون نزعه عِرْق"رواه البخاري ومسلم واللفظ له.
4-السلف الصالح رضوان الله عليهم : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
" لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا ، وأنت تجد لها في الخير محملا ً"
وقال بعضهم: إني لألتمس لأخي المعاذير من عذر إلى سبعين، ثم أقول: لعل له عذرًا لا أعرفه.
قال بعض العلماء:رحمة الله عليهم : وكل من رأيته سيئ الظن بالناس طالبًا لإظهار معايبهم فاعلم أن ذلك لخبث باطنه، وسوء طويته.
المجاجة :
سوء الظن من أشد عوامل إفساد الود وتفكك الروابط ومن أخطره في المجتمع سوء الظن بين الأرحام والأقارب .
صورة عجيبة : تجد الإبن يسيء الظن بوالديه وأنهما سبب ضياعه وهلاكه .
وآخر يسيء الظن بإخوانه الأشقاء فتراه يسعى لإلحاق الضرر بهم لظنه الشر والسوء بهم ، والثالث جارة مع جارتها وأنها سبب في همها وغمها وتعدد مشاكلها .
وقفة : إذا حل سوء الظن بين الزوجين وأصبح كل طرف يشك في الآخر فهي النهاية المرتقبة لتفكك الأسرة وضياع الأولاد .
وكم من حوادث طلاق أو خلع أو حتى قتل كان سببها سوء ظن .
5- من الأشعار :
*********
إذا ساءَ فِعْلُ المرْءِ ساءَتْ ظُنُونُهُ***** وَصَدَقَ مَا يَعتَادُهُ من تَوَهُّمِ
وَعَادَى مُحِبّيهِ بقَوْلِ عُداتِهِ------ وَأصْبَحَ في لَيلٍ منَ الشّكّ مُظلِمِ
قال آخر:
حَسِّنِ الظَّنَّ تعشْ في غبطةٍ----- إنَّ حُسْن الظَّنِّ مِن أوقى الجننْ
مَن يظن السُّوءَ يُجْزَى مثلَه------ قلَّما يُجْزَى قبيحٌ بحسنْ
وقال آخر:
ظُنَّ بالناسِ خيرًا فالخيرُ طبعُ الكرامِ
وشَرُّ شَرِّ البرايا من ظنَّ ظنَّ اللئامِ

تحليل أشعار :

 تحليل أشعار :

***********
لَوْلا المَشَقّةُ سَادَ النّاسُ كُلُّهُمُ --------- الجُودُ يُفْقِرُ وَالإقدامُ قَتّالُ .
وَإنّمَا يَبْلُغُ الإنْسانُ طَاقَتَهُ -----------مَا كُلّ ماشِيَةٍ بالرّحْلِ شِمْلالُ.
المتنبي .
مفردات :
المشقة : الشدائد والصعاب والمحن .
ساد : أي حاز على السيادة والريادة .
الجود : الكرم والبر والإحسان .
الإقدام : الجرأة والشجاعة مع الصبر والتحمل .
الرحل : قافلة السفر من مراكب ومسافرين .
شملال : سريع وخفيف .
لولا الصعاب والشداد والعقبات في هذه الحياة لكانت السيادة والسلطة والشرف والنبل لكافة الناس .
لكن جعل الله العقبات والصعاب حتى يمَكِّن لهذه السيادة والمكانة العالية فئة خاصة من أولي العزم والإقدام والجرأة .
والحياة لا يمكن أن تستمر إلا بالتفاوت في الدرجات .
قال الله تعالى :" وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا".
فجعل الله القوي خدمة للضعيف .
وجعل السليم خدمة للمريض .
وجعل الأمير خدمة للرعية .
وجعل الشجاع والمقدام دفاعا وحصنا وسدا منيعا لغيره .
ومصادر هذه البسالة والشجاعة والإقدام هي : تحمل الصعاب ومجاهدة النفس في خوضها دون وهن ولا كسل .
وتكون منذ الصغر ، ويجب تكوين أمثال هؤلاء وتنشئتهم على ذلك ، فكل قوم أو أمة بحاجة لهم في سائر الأعصار والأمصار .
وقفة : الشجعان وأولوا العزم لا يدور برحاهم الكسالى والخاملين بل لا يتواجد بساحهم إلا أهل الجد والعزيمة والبأس والقوة .
وقصة طالوت تبين لنا ذلك حين ابتلى جنده بنهر وامتحنهم به ثم أخرج الصفوة من أولي العزم رغم قلتهم وأكمل بهم المسير إلى أن حقق على أيديهم النصر .
وليست الكثرة تعني القوة ، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ، ولقد نصركم الله ببدر وأنت أدلة ، وحين أعجبت جيش حنين كثرتهم وقالوا لن نغلب اليوم من قلة فولوا الدبر وخذلوا هنالك .
وقد تجد قلة مقللة تتوج بالنصر على الجيش العرمرم .
لفتة : قد تركن النفس للراحة والترف وفي ذلك هلاكها وضياعها .
وقد تكره الجهاد والمجاهدة وخوض الصعاب وركوب المخاطر وفي ذلك حياتها وعزها .
قال الله عز وجل :" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" البقرة/ 216 .
صنف فقط : من الناس من يقوى على تحمل الصعاب والمكاره والشدائد ، ولا يصيبهم في ذلك كلل ولا ملل ، ولا تخور قواهم أمام السيول الجارفة التي تتوسط كل سبيل يوصل للمجد ويصنع النصر ، وهؤلاء هم من يكن لهم الحظ الأوفر في تقديم العون والغوث والإنقاذ لغيرهم ، وينالون أجرهم غير منقوص .
تمعن : فليس كل من يسير في ركب الأبطال بطل ، وليس كل من يمتطي جواد شجاع ، فقد يكون في ركب الأبطال من يعيق ويخدل ، كما بين سبحانه وتعالى :" لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يبغُونَكُمُ الْفِتنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ" التوبة -47"
-ولأوضعوا خلالكم-، يقول: ولأسرعوا بركائبهم السَّير بينكم،.بغية الفتنة والتثبيط .
فليس كل من يسرع بركبه في القافلة بطل وفارس محنك فقد يكون لغرض خسيس لا يقدم على فعله الصغار .
فلا تغتر بكثرة ولا سرعة حتى تأتي ساعة الشدة لترى فيها الرجال وترى فيها أشباه الرجال وهم يتساقطون كالفراش المبثوث الواحد تلو الآخر .
اللهم أفرغ علينا صبرا من السماء وتبث أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرون .
------
للشيخ عبد الله لعريط

كلمة في عيد الإستقلال

 بسم الله الرحمان الرحيم

*******************
كلمة في عيد الإستقلال والشباب .
آبائي أمهاتي إخواني أخواتي
أيها الشباب المبارك .
أيها الشعب الأبي الكريم .
نقف اليوم هذه الوقفة المباركة التي تذكرنا أولا بشهدائنا الأبرار وثانيا بنعم الله تعالى علينا من النصر والتمكين .
وقفة دامية سامية .
فالدامية نتذكر فيها هذه الملحمة التي سالت فيها أطهر دماء وسارت فيها أقدس أرواح لباريها ، وكانت ثمنا وفيا زكيا لأعظم نعم الله في هذا الوجود من نصر وتمكين .
ووقفة سامية : نتذكر فيها هذا المجد التليد وهذا النصر الفريد الذي منه الله على هذه البلاد الطيبة بفضل أيادي خيرة الأبناء البررة لدينها ووطنها من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم ومن ينتظر .
الحمد لله الذي جعلنا ننتمي لوطن حبيب يضم في ثربته الزكية شهداء أفدادا خلد الله ذكرهم في أقدس كتبه فقال جل وعلا :" وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) " آل عمران ، إنها البشرى التي يتمناها الشهداء لإخوانهم الرفقاء ، أن لا خوف عليكم فجهادكم مضمون وأجركم غير ممنون .
أيها الأحباب : إن لهؤلاء الشهداء رسالة كتبت بدمائهم الطاهرة وحمّلونا عبأها وهي أمانة في أعناق الأجيال من بعدهم حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، مفادها : أن أوفوا بعهد الله في حفظ أمن البلاد والعباد ، وذلك بالأخوة بينكم وبالإعتصام بحبل الله والإجتماع والإئتلاف وترك الفرقة والإختلاف والخلاف ، وهي وصية الله لنا في كتابه وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا." آل عمران 103.
أيها الأبرار : لو وضعت السماوات السبع ومن فيهن والأرضين السبع ومن عليهن في كفة ميزان ووضعت قطرة دم شهيد في كفة لرجحت كفة قطرة دم الشهيد ، لثقلها عند الله.
أيها المخلصون للدين الحنيف ولهذا الوطن الحبيب : اعلموا أن أبواب التضحيات مفتوحة ولن تغلق إلى قيام الساعة ، ودرب الشهادة موصولا ماضيه بحاضره إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فواصلوا كفاحكم وجهادكم على درب ونهج أسلافكم ووفوا بعهودهم لآخر قطرة من عرقكم أو دمائكم ، فهم استرجعوا سيادة بلادكم بالنفس والنفيس فحافظوا على هذه النعمة بالنفس والنفيس ، لتنالوا ما نالوا من رضوان وجنان ، وانظروا لمن حولكم من البلدان كيف انتزعت منهم هذه النعمة نزعا ، ولستم بخيرهم إلا بالمحافظة على عهد شهدائكم وميثاقهم في لم شمل بلادكم ونشر الأمن والعافية في وطنكم .
أيها المباركون : الجزائر ثربتها طاهرة مطهرة مروية بدماء شهدائها البررة ونباتها شباب اليوم من بني جلدتهم ، فيجب النظر إليهم بعين البصيرة فهم خير خلف لخير سلف وهم ثروة وثمرة أجدادهم وأسلافهم فاستثمروا في هذه الثروة التي هي عنصر قوتكم ومددكم في كل آونة وحين ، وأولوا لهم العناية الكاملة والمستوفية حتى يكون العطاء منهم كافيا مستوفيا ، فهم من أخذوا على عاتقهم حمل بلادهم بالأمس القريب وهم من يتحملون هذا العبء المضاعف اليوم وإلى الأمد البعيد .
أيها الأحباب : ماذا عسانا نقدم للملايين من شهدائنا البررة في هذا الوطن الحبيب عرفانا بفضلهم وامتنانا لآلائهم وأفضالهم ، سوى ما أوصانا به بارينا جل وعلا في قوله :" وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (10)" . الحشر .
*******
فنرفع بأكف الضراعة ونخلص الدعاء .
اللهم ارحم شهدائنا الأبرار الأطهار ، اللهم أكرم نزلهم ووسع مدخلهم وأغسلهم بالماء والثلج والبرد ، اللهم اجعل قبورهم نورا على نور ، اللهم اجعل قبورهم روضة من رياض الجنة ، اللهم احشرهم مع السابقين الأولين وارفع مقامهم في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، اللهم ألحق بهم الرفقاء ووفهم أجرهم كاملا غير منقوص في جنات النعيم .
اللهم اغفر لكل من حفظ عهدهم وسار على دربهم وضحى في سبيل هذا الوطن الحبيب ، اللهم أحفظهم واحفظ أولادهم وذرياتهم وأهاليهم .
اللهم احفظ حماة هذا البلد الحبيب في الثغور والحصون وعلى الحدود ، اللهم أبدلهم بدل الخوف أمنا وبدل التعب والعناء قوة وعافية وهناء ، واجعلهم خير خلف لخير سلف في التضحية والفداء .
اللهم اجعل هذا البلد بلدا آمنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين .
اللهم ارفع عن بلدان المسلمين الفتن والبلاء والوباء ، وانشر أمنك وأمانك وسلامك وعافيتك بين شعوبهم وأبدلهم بدل الخوف أمنا وبدل الفقر غنى وبدل الذل عزا .
اللهم من أراد بالجزائر كيدا فرد كيده في نحره واجعل تدميره في تدبيره واجعله عبرة لمن يعتبر .
******
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار الأطهار الطيبين وتحيا الجزائر حرة مستقلة إلى يوم الدين ..

شعر

 

رَأَيْتُ اليَوْمَ  مِنْ عَجَبِ العُجَابِ ---- فَتًى يَمْشِي وَمُرْتَدِيَ الحِجَابِ ؟

 

وَيُمْسِكُ بَعْلَهُ المَقْصُوصَةُ الشَّعْرِ---- مُرَجَّلَةٌ   وَعَارِيَةُ    الثِّيَابِ ؟

 

 

الثلاثاء، 23 يونيو 2026

معجزات

 النية الطيبة واليقين الصادق .

معجزات بغير نبوة .
***********************
الإمام الجزري رحمه الله : شيخُ القرَّاء العلاَّمة الثِّقة الإمام الحافظ أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجَزَرِيُّ.
وقصَّة ولادتِه من الأمور العجيبة : فقد كان أبوه عقيمًا - أي: لا يُولد له - فلما حج وخلال حجه شرب ماء زمزم بنيَّة أن يُرزَق ولدًا صالحًا عالمًا متأولا قول النبي صلى الله عليه وسلم :" ماء زمزم لما شرب له " .
ثم رجع إلى الشامِ، فما أن جاء رمضان إلاَّ وقد وُلد ابنُه محمد ، رحمة الله عليهما.
أأتمَّ رحمه الله حفظَ القرآن الكريم في الثالثة عشرة من عمرِه، وصلَّى به وهو ابن أربعة عشر، وأفرد القراءات وعمره خمس عشرة سنة، وجمعَها وهو ابن سبعة عشر عامًا.
-----------
إنه اليقين الراسخ في قلوب الصالحين .
إنه اليقين الذي كان راسخا في قلوب أجدادنا وآبائنا الذين حقق لهم نصرا عظيما على الصليبيين في زماننا .
وكم نحن اليوم بحاجة لهذا الإيمان واليقين الذي يتحقق بهما كل مطلوب وكل مرغوب حتى ولو كان شيئا يستحيل في علمنا ونظرنا أن يحقق لكن الله جل وعلا لا يعجزه شيئ في الأرض والسماء .
فاللهم ارزقنا يقينا يباشر قلوبنا حتى نعلم أنك على كل شيئ قدير

السبت، 6 يونيو 2026

البابا يوحنا

 أصدر البابا يوحنا الثالث بيانًا نشره في كل أوروبا الصليبية, أعلن بقيام حملة كبرى على الجزائر, وأن واجب كل مؤمن بالمسيح مخلص للنصرانية, يجب أن ينضم في هذه الحملة الصليبية لمحاربة الكافرين -يقصد المسلمين -, فجاء المتطوعة من كل بلاد أوروبا تقريبًا, وتم تكوين أسطول ضخمة للغاية, مكونة من 516 سفينة, واثني عشر ألفًا ومائتين وثلاثين بحارًا, وثلاثة وعشرين ألفًا وتسعمائة جندي من القوات البرية, غير عشرات الآلاف من المتطوعين الصليبيين.

كان على رأس هذه الحملة المتجهة نحو الجزائر أشهر نبلاء, وأمراء إسبانيا, وألمانيا, وإيطاليا, علم حسن باي ابن خير الدين بربروس بأمر الحملة, فأبعد أسطوله الصغير من مدينة الجزائر, ولم يبق معه إلا ستمائة بحارًا تركي وأربعة الأف فارس من المتطوعة العرب والأمازيغ بقيادة المجاهد الجزائري الحاج البشير رحمه الله.
أرسل شارل الخامس ملك إسبانيا, وإيطاليا, وألمانيا رسالة إلى باي حسن ابن خير الدين, وكانت بلغة التركية, قال فيها: أن القوة التي تراها اليوم ليس أنت فحسب تستطيع صدها بل إن سيدك الكبير لا يقدر على صدها, فإن كانت لك عينان مفتوحتان, وتملك ذرة من العقل ألق سلاحك, واربط رأسك بمنديل, وأتني بمفتاح قلعة الجزائر, وإذا قدمت على وقبلت الأرض بين يدي فسوف أعفو عنك.
فأنا ملك إسبانيا ونابولي وصقلية وهولندا وبلجيكا وإمبراطور ألمانيا, وإن أباك وسيدك بربروس قد فر فزعًا مني بتونس لا يلوي على شيء, فحذار أن تفقد عقلك, وتشهر السلاح في وجهي, لأنك إن فعلت ذلك, فإنني أقسم بعيسى بأني سوف أمزقك, وأعلق أشلاك على أبراج الجزائر.
فرد عليه حسن باشا بقوله: إن قلعة الجزائر ليست ملكًا لي حتى أسلمها لك, ولن أمكنك من بلد مولانًا السلطان سليمان, لأبوء بخسارة الدنيا والآخرة, وليكن معلومًا لديك بأن قبلي لا يحمل ذرة خوف منك, فأنت قد أمضيت حياتك في تلقي هزائم شنيعة أمام سلطان الدنيا سليمان, وأمام والدي خير الدين باشا, وأنا على يقين بأن الله تعالى سوف ينصرني عليك.
أنزل شارل الكبير بعض فرقه العسكرية لمهاجمة القلعة لكنه لقي مقاومة باسلة من جنودها القلائل الذين صمدوا ببسالة, فلما حل الليل أرسل حسن جنوده العارفين بلغة الإسبان إلى معسكرهم وألبسهم ملابس الجنود الصليبيين, فوجدوا أن المعسكر الإسباني مليء بمئات الجرار من الخمر, وأن كثيرًا من الجنود ثملون, فأعلموا حسن باي بهذا فأنزل قواته خلف قوات العدو في الليل, بعد أن سلك طريقًا جبليًا وعرًا.
وفي هذا الوقت كان المطر منهمرة بغزارة؛ والعاصفة شديدة جدًا, وهاج البحر وماج, فاستغل الباي حسن ذلك فقام بهجوم على القوات الصليبية, وأعمل فيهم السيف فأخذوا يصرخون مذعورين, لقد عاد بربروس من استانبول لقد جاء التركي الكبير !!
وقتل من بحارة الإسبان الآلاف, هنا خاف قائد العام للقوات الصليبية أندريا دوريا من ظهور الأسطول العثماني, فقرر الهروب, لكن الرياح العتية أغرقت كثيرًا من السفن, ومات منهم غرقًا أكثر من عشرين ألف بحارًا, وقتل مثلهم على يد المجاهدين, وبلغت خسائر الأسطول الصليبي مائتي سفينة منها ثلاثون سفينة حربية ضخمة, ومائتي مدفع, وتم اسر الآلاف من المقاتلين.
{فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّض أَمْرِي إِلَى اَللَّه ۚ إِنَّ اَللَّه بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}
مصطفى نصر زهران

الثلاثاء، 2 يونيو 2026

الدولة العثمانية

 بعد مقاومةٍ أسطورية دامت سنتين وسبعة أشهر، من عام 1916 إلى عام 1919، وقف فخر الدين باشا، قائد القوات العثمانية في المدينة المنورة، في وجه الحصار والجوع والعزلة، رافضًا الاستسلام رغم انهيار الجبهات العثمانية وانتهاء الحرب العالمية الأولى.

وعندما وصلته أوامر الدولة العثمانية بوقف القتال وتسليم المدينة المنورة، رفض تنفيذها، وقال كلمته الشهيرة:
"الخليفة تحت الأسر، هذا ليس قراره."
كان فخر الدين باشا يرى أن الخليفة العثماني لم يعد حر الإرادة، وأن الواجب يقتضي مواصلة الدفاع عن المدينة المنورة وعن المسجد النبوي الشريف مهما كانت الظروف.
لكن مع مرور الوقت، أدرك بعض ضباطه أن المقاومة أصبحت مستحيلة. فقد نفدت المؤن، وتفشت الأمراض، وانقطعت سبل الإمداد، وأصبح استمرار القتال يعني مزيدًا من المعاناة والضحايا دون أملٍ حقيقي في تغيير النتيجة.
وكان من بين هؤلاء الضباط الميرلوا (العقيد) نجيب، الذي وجد نفسه أمام أصعب قرار في حياته العسكرية.
لم يكن يريد خيانة قائده الذي أحبه واحترمه، لكنه كان يرى أن الاستمرار لم يعد ممكنًا، وأن حماية أرواح الجنود تقتضي إنهاء القتال.
اتخذ نجيب قراره المؤلم.
قرر اعتقال فخر الدين باشا بنفسه.
فُتح باب الغرفة فجأة.
التقت عينا فخر الدين باشا بعيني نجيب.
كان تحت وسادة القائد العثماني مسدس صغير من نوع "براوننغ".
مدّ يده نحوه.
لكن نجيب بادره وهو يبكي:
"لا تفعلها يا باشا... يا باشا، تعال نستسلم."
وفي لحظة امتزج فيها الألم بالغضب، رفع فخر الدين باشا يده وصفع الضابط نجيب على وجهه، ثم قال بحزم:
"سنتين ولم أستطع أن أعلّمك هذا؟! العثماني لا يستسلم!"
وقف الجنود حول قائدهم ودموعهم تنهمر.
لم يكونوا يعتقلون قائدًا فحسب، بل كانوا يودعون رجلًا عاش معهم الحصار والجوع والخطر، وشاركهم كل لحظة من لحظات الدفاع عن المدينة المنورة.
وبأيدٍ مرتجفة، قيّدوه.
ثم بدأوا في إنزاله عبر الدرج.
انعطفوا نحو اليمين.
حتى وصلوا إلى جوار الحجرة النبوية الشريفة.
وهناك...
توقف فخر الدين باشا فجأة.
وصرخ بصوتٍ عالٍ:
"توقفوا!"
ساد الصمت.
وتوقفت الأقدام.
والتفت القائد العثماني إلى أحد جنوده وقال:
"يا ناجي، خذ سيفي وضعه على قبر أمّنا السيدة فاطمة."
أخذ الجندي السيف.
ومضى لينفذ الأمر.
ثم التفت خلفه فرأى مشهدًا لن ينساه ما دام حيًا.
كانت الدموع تنهمر من عيني فخر الدين باشا.
لم يكن يقوى على النظر نحو الحجرة النبوية الشريفة.
كان يشعر أن أصعب لحظات حياته قد حانت.
تقدم خطوتين.
ثم توقف مرة أخرى.
ورفع صوته باكيًا وهو ينادي:
"والله يا رسول الله، فخر الدين ثبت على عهده، لم أستسلم!
إنهم يأخذونني...
إنهم يأخذونني...
إنهم يأخذونني!"
كانت كلمات خرجت من قلب قائدٍ أمضى أكثر من عامين يدافع عن المدينة المنورة في ظروفٍ بالغة القسوة، رافضًا مغادرتها أو تسليمها ما دام قادرًا على القتال.
وبعد إتمام عملية التسليم، اعتُبر فخر الدين باشا أسير حرب وفق شروط الهدنة.
فقامت القوات البريـ..ـطانية باعتقاله ونقله أولًا إلى مصر، ثم إلى جزيرة مالطا، حيث بقي أسيرًا لفترة من الزمن.
أما البريطانيون، الذين عرفوا مدى صلابته وشدة مقاومته، فقد أطلقوا عليه لقبًا ظل ملازمًا لاسمه في كتب التاريخ:
"نمر الصحراء".
رحلت الجيوش، وتبدلت الدول، وانقضت السنون، لكن قصة فخر الدين باشا بقيت واحدة من أشهر قصص الصمود العسكري في تاريخ المدينة المنورة، ورمزًا لرجلٍ تمسك بموقعه حتى اللحظة الأخيرة، مؤمنًا بأن شرف الدفاع عن مدينة رسول الله ﷺ يستحق كل تضحية

شاهد

  شاهد من غير أهلها : يوهان فولفغانغ غوتة (عميد الأدب الالماني) . غوتة هوأحد أبرز الأدباء الألمان على مر العصور الذي يقترن اسمه بالأدب والثق...