السخرية بكلام الله آيات قرآنية أو أحاديث نبوية ؟؟:
******************************************
قال الله تعالى :" وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) ". التوبة .
هذه الآية نزلت في المنافقين الذي قالوا في حق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا ، وأكذبنا ألسنة ، وأجبننا عند اللقاء ".
فغضب الله عليهم فجاؤوا يعتذرون للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يقبل عذرهم وأخذوا على ما قالوا .
( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) أي : بهذا المقال الذي استهزأتم به ( إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ) أي : لا يعفى عن جميعكم ، ولا بد من عذاب بعضكم .
العبرة : لا بد من القصاص ، حتى ولو عفى الله عن بعض سوف يعذب بعضا آخر جراء هذه الكلمة .
سبب هذه اللعنة : الخوض واللعب والإستهزاء بالشريعة .
الخوض واللعب : في دين الله بالأهواء والآراء وتكييف الشريعة على حسب الأغراض وما يخدم المصلحة .
الإستهزاء : السخرية والإستهانة واحتقار بالمؤمنين .
وسمى الله هؤلاء الفجرة بالمجرمين .
والجرم : كل ذنب عظيم يكون سببا في لعنة الله ورسوله ويؤخذ صاحبه عليه دنيا وآخرة .
وهنا نشير إلى ما ظهر في هذا الزمان من جعل الشريعة وأصحابها عرضة للفكاهة والسخرية ، بل منهم من تجرأ على سور قرآنية وآيات كريمة جعلها للفكاهة والضحك .
والله ما رأيت غضبا من الله ورسوله أشد من هذا .
فقد لا يصاب طائفة بسبب اعتذارهم وتوبتهم لكن العذاب لا يرد وستعذب طائفة أخرى بسبب هذه السخرية والإستهزاء .
فالحذر مما يسمونه بالسكاتش - الذي يتناول أصحابه سخرية بدين الله أو بالمؤمنين -
فالإثم كما هو مبين في الآية يقع على كل من قبل به أو سمعه ولم يتبرأ منه .
وصح الحديث : عن بهزُ بنُ حكيمٍ حَدَّثَني أبي عن جدِّي قال : سمعتُ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وسَلَّم يقول : ويلٌ للذي يحدِّثُ بالحديثِ ليُضحكَ بهِ القومَ فيكذِبُ ويلٌ لهُ ويلٌ لهُ .". رواه الترمذي وغيره .
اللهم لا تعذبنا بما يفعله السفهاء منا .
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ.
أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ .