حديث اليوم.
***********؟
الهمز واللمز وتفشي الحسد.
*********************؟
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (9/336) و"تهذيب الكمال" (3/421) في ترجمة إياس بن معاوية المزني قاضي البصرة وفقيهها ، عن سفيان بن حسين الواسطي ذكرت رجلاً بسوء عند إياس بن معاوية المزني قاضي البصرة – وهو تابعي يَضرب المثل بذكائه – فنظر في وجهي وقال : أغزوت الروم ؟ قلت : لا ! قال : أفسلم منك الروم والسند والهند والترك ، ولم يسلم منك أخوك المسلم ؟! قال سفيان : لم أعُد بعدها – يعني إلى عيب أحد من الناس أو غيبته ".
----------؟
إن الوقوع في أعراض الناس وتتبع عوراتهم وهمزهم ولمزهم هو من كبائر الذنوب التي استصغرها عامة الناس والتي نجم عنها الشر المستطير والعذاب الكبير .
هذه الكبائر ( الغيبة والنميمة ) هي من أسباب تفشي الظلم والبغضاء والحقد والحسد والشح والبخل ، وهذه الأوبئة كانت سببا في زوال الأمم الماضية وهلاكهم وذهاب ملكهم.
وستكون هي سبب زوال الأمم في كل عصر ومصر.
-----------
عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ". رواه مسلم.
عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "سيصيب أمَّتي داء الأمم، قالوا: يا نبيَّ الله، وما داء الأمم؟ قال: الأشَرُ والبَطَرُ، والتَّكاثر والتشاحن في الدُّنيا، والتَّباغض، والتَّحاسد حتى يكون البغي ثمَّ الهرج",
-------
قال المناوي رحمه الله شارحًا هذا الحديث: "الأَشَر" :. أي: كُفر النِّعمة. "والبَطَر": الطُّغيان عند النِّعمة، وشدَّة المرَح والفرح، وطول الغنى. "والتَّكاثر". مع جمع المال."والتَّشاحن". أي: التَّعادي والتَّحاقد في الدُّنيا .
"والتَّباغض والتَّحاسد". أي: تمنِّي زوال نعمة الغير.
"حتى يكون البغي". أي: مجاوزة الحدِّ، وهو تحذيرٌ شديدٌ مِن التَّنافس في الدُّنيا؛ لأنَّها أساس الآفات، ورأس الخطيئات، وأصل الفتن، وعنه تنشأ الشُّرور .
---------------
لطيفة : كلمة داء تعبيرا على خطورته وصعوبة الحد منه في بداية أمره ، وقد يفتك بالآلاف المؤلفة قبل الحد منه .
البغي : مجاوزة الحد في تفشي الآثام ، وتكون بمرأى ومسمع الناس ، جهارا نهارا ، ونحن اليوم نرى تفشي الفواحش بشكل رهيب ، حتى أصبحت الفاحشة ترتكب على قارعة الطريق دون أدنى تغيير من العباد .
ثم الطامة الكبرى وهي النهاية الحتمية : سفك الدماء بالطريقة المرعبة والمفزعة وبأبشع صور القتل .
سببها : الهمز واللمز .
نسأل الله السلامة من كل شر والعفو والعافية في الدين والدنيا.