س: ما حكم تقسيم الأب أمواله على بعض أولاده دون بعض في حال حياته ؟
الجواب:
ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير بن سعد لما نحل ابنه النعمان نحلاً وأتى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده على ذلك فقال له: "يا بشير لك ولد سوى هذا؟ قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفكلهم وهبت لهم مثل الذي وهبت لابنك هذا؟ قال: لا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا تشهدني إذًا، إنى لا أشهد على جور، إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم". وقال له أيضا: "فأرجعه". فرده بشير وقال له أيضا: "فاتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم".
حمل الجمهور الأمر على الندب والنهي على التنـزيه لقوله صلى الله عليه وسلم لبشير في رواية: "أشهد على هذا غيري".
الحاصل : أن تفضيل الأبناء بعضهم على بعض قد يؤدي إلى التنافر والتباغض والحسد والغيرة وقد يؤول أحيانا إلى القتل كما فعل إخوة يوسف بأخيهم .
وأما إن كان التفاضل لسبب شرعي فجائز بلا كراهة، كأن يحتاج الولد لشراء أدوية مثلا أ إجراء عملية جراحية أو كان كثير عيال أو طالب علم ليس له موردا لشراء متطلباته فهؤلاء يجب إعانتهم .
والتسوية هي إعطاء الذكر مثل الأنثى على السوية لقوله صلى الله عليه وسلم: "سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدًا لفضلت النساء" أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه وحكم الحافظ ابن حجر في فتح الباري بشرح صحيح البخاري بأن إسناده حسن.
وصية : باعتباري إمام وقد مر علي من مثل هذه القضايا والأمور الشيء الكثير وفي غالب الأحيان انتهت عدم التسوية بين الأبناء في العطية إلى شر كبير حيث نفرت القلوب بين إخوة أشقاء وحاكم الأخ أخاه بل الإبن أمه وأباه وهناك جرائم وقعت بسبب عدم التسوية وبالتالي فليحذر الآباء من هذا المصير لأبنائهم وليسووا بينهم في العطية ذلك خير لهم ولأبنائهم في حياتهم وبعد مماتهم .
والله أعلم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق