عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: ((اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به)). صحيح مسلم.
الفرق بين كلمة الريح والرياح :
*************************
كلمة ريح في القرآن الكريم تستعمل للشّر قال جل وعلا :" فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا". فصلت .
أما كلمة الرياح فهي تستعمل في القرآن الكريم للخير كالرياح المبشّرات كما في قوله تعالى في سورة الأعراف (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 57) وسورة الحجر .
أما في سورة سبأ (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ". فاستعملت كلمة ريح مع نبي الله سليمان عليه السلام لكنها لم تُخصص لشيء، فجاءت عامة، فقد تكون للخير أو للشر؛ لأن الله سخّرها لسليمان يتصرف بها كيف يشاء.
والريح في هذا الحديث النبوي الشريف عامة ، فقد تكون عصفت لخير وقد تكون لشر ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله تعالى لأن تكون ريح بشرى وخير .
فيدعو بخير ما أرسلت به من غيث نافع وأشياء لا يعلمها إلا الله .
ويدعو بصرف ما أرسلت به من شر كالتي يرسلها الله للهدم والغرق ، أو تحمل الأوبئة والأمراض .
وبالتالي فمن رحمة الله بهذه الأمة أن جعل لها ما تتصرف فيه بإذنه في هذه المخلوقات وذلك باتباع هدي نبيها صلى الله عليه وسلم ، والدعاء هو المفتاح الذي يفتح أبواب الخير ويغلق أبواب الشر .
اللهم يا فاتح الأبواب أفتح لنا خير الأبواب واصرف عنا شر الأبواب يا كريم يا وهاب .
------
للشيخ/ عبد الله لعريط
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق