حديث الصباح.
************
الزكاة والنجاة .
*************
عن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ إلا مَلَكانِ يَنْزلاَنِ، فَيقُولُ أحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تلَفًا. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
جاء في مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: قال القرطبي رحمه الله : هو يعم الواجبات والمندوبات؛ لكن الممسك عند المندوبات لا يستحق هذا الدعاء؛ إلا أن يغلب عليه البخل المذموم بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه ولو أخرجه. انتهى.
وقال ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح: والممسك يريد به: عن الواجبات دون المندوبات، فإنه قد لا يستحق هذا الدعاء، اللهم إلا أن يغلب عليه البخل بها وإن قلَّتْ في أنفسها كالحبة واللقمة، وما شابههما فقد يتناوله؛ لأنه إنما يكون كذلك لغلبة صفة البخل المذموم عليه، وقلما يكون ذلك إلا ويبخل بكثير من الواجبات؛ إذ لا تطيب نفسه بها. انتهى.
---------
الحديث الشريف يقابل بين السخاء والبخل ، وبين الكرم والشح .
فالسخاء والكرم من شيم المؤمنين ، والشح والبخل من أخلاق المنافقين ، قال الله تعالى :" الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67)" التوبة .----
ولقد سخر الله تعالى ملكان يدعوان للمنفق بالخلف والبركة ، وهو وعد الله تعالى في كتابه قال جل وعلا :" وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39)" غافر .
ويدعوان للمسك والبخيل بالتلف روى الطبراني في الأوسط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" "ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة" .
-----
لطيفة : من أراد دعوة ملك مقرب فليخرج زكاة ماله طيبة بها نفسه .
--------
تذكير : الخلف من الله :
- قد يكون مالا أو متاعا .
- قد يكون فرجا لهم وكرب.
- قد يكون دفعا لبلاء ومرض ومصيبة .
- قد يكون نجاحا في مهمة .
- قد يكون دخرا وزادا ليوم القيامة .
خلاصة : الزكاة زادا لنيل ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة .
--------
اللهم أجعلنا من أهل الجود والكرم والخير .
اللهم اجعل أعمالنا دخرا عندك ليوم الحاجة .