سؤال : عن معنى التحيات لله والصلوات والطيبات .؟؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد :
قال عبدُ اللهِ بن مسعود - رضي الله عنه -" كّنا إذا صَلَّينا خلفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قلنا: السلامُ على جِبريلَ وميكائيلَ، السلامُ على فلانٍ وفلان. فالتفتَ إلينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: إن اللهَ هو السلامُ - أي السالم من كل نقص وعيب - ، فإذا صلَّى أحدُكم فلْيَقُلْ: التحيّات للّهِ - أي جميع التعظيمات لله )- والصلواتُ ( أي جميع الصلوات لله )
والطيِّبات ( أي جميع الكلمات الطيبات لله ) : السلامُ عليكَ أَيُّها النبيُّ وَرحمةُ اللهِ وَبرَكاتهُ، السلامَ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين ـ فإنكم إذا قُلتموها ( أي السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) أَصابتْ كلَّ عبدٍ للهِ صالحٍ في السماءِ والأرضِ ـ أَشهدُ أن لا إلٰهَ إلاّ اللهُ، وأشهَدُ أَنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُه" صحيح البخاري .
المعنى :
التحية : السلام ، والثناء والعظمة .
والجمع : التحيات ، فالسلام والثناء والتعظيم كله لله تعالى ، لأنه أحق بالتحية من غيره فالملك والخلق والرزق والموت والحياة هي لله وحده ، فينبغي أن يكون الثناء كله لله .
الصلوات : جمع صلاة : ومعناها الدعاء ، والعبادة .
فالعبادة من خضوع وقنوت وركوع وسجود ودعاء ورجاء لا تكون إلا لله تعالى ، لأنه تعالى هو الخالق والرازق والمعطي والمانع والضار والنافع .
قال الله تعالى :" قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ".
الطيبات : الطَّيِّبُ : كلُ ما خلا من الأَذى والخَبَث والنقص .
والطيبات : من الأقوال والأعمال والنيات الأحق بها هو الله ، المتصف بصفات الكمال والجلال . لأن المشركين نسبوا للمولى جل وعلا هذه النقائص ، واليهود قالوا يد الله مغلولة ، وغيرها من الضلالات والأباطيل التي وقع ويقع فيها كثير من خلق الله .
فالمؤمن ينسب كل ما هو طيب لله تعالى وينفي عنه كل ما فيه نقص وعيب ، وهذا أدب الأنبياء عليهم السلام مع ربهم جل وعلا ، قال الله تعالى على لسان نبيه إبراهيم عليه السلام :" الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ* وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ*وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ".
فينسب لربه كل ما هو حسن وطيب وينفي عنه كل ما فيه نوع من الحرج على الأنفس ، فالنفس تحتاج لهداية وأكل وشرب وحياة بعد موت ومغفرة ورحمة ، لكن تكره المرض ، فنسب سيدنا إبراهيم المرض لنفسه والشفاء لله " وإذا مرضت فهو يشفين".
ثم التحية والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم فهو يحتاج لهذه التزكية في الأولين والآخرين ، باعتباره أسوة المؤمنين وقدوة الناس أجمعين ، والنبي صلى الله عليه وسلم يتعرض لهذه الضلالات والشبهات وتمتد إليه يد اليهود والنصارى وأعوانهم للنيل منه ومن أتباعه من العلماء والمصلحين ، لذلك ثنى الله بالسلام عليه وعلى المؤمنين به وبرسالته كما جاء في هذا الحديث الشريف " السلامُ عليكَ أَيُّها النبيُّ وَرحمةُ اللهِ وَبرَكاتهُ، السلامَ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين" ، فسَلِم النبي صلى الله عليه وسلم من كل ما نسب وينسب إليه ، وله ولأمته الأمن والأمان في الآخرة دار السلام .
وختام هذا الحديث بالشهادة : وهي الكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وهي دليل التوحيد ومن قالها كان في سلام وإذا اعتقد بها مات في سلام ولقي الله وهو عنه راض .
فكما أرادها الله أن تكون في ختام هذه التحية فأرادها كذلك للمسلمين أن تكون هي آخر قول في هذه الحياة حتى يضمن لهم بها الجنة .