الأحد، 10 نوفمبر 2024

خالط

 مخالطة الصالحين وكسب أخلاقهم .

من وسائل كسب الأخلاق :
1-تقوى الله و مصاحبة الصالحين , قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ" [التوبة: 119].
2- عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ؛ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ, وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ, وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً, وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ, وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) رواه البخاري ومسلم رحمهما الله .
أنت في الناس تقاس **** بالذي اخترت خليلا
فاصحب الأخيار تعلو ***** وتنل ذكرًا جميلا
وقيل : الصاحب ساحب ، فإما صالحا فيسحبك لصلاحه ، وإما فاسدا فيسحبك لفساده.
وصية : أيها الأحباب : يتواجد على صفحات التواصل الإجتماعي - فيس بوك - التويتر- اليوتيوب - أتقياء وصالحين ومصلحين ، فلنجالسهم ولنركن إليهم ونتابع ما ينشرونه من صالحات ، فحياتنا بحاجة لزاد وتقوى وتذكرة وموعظة والموعظة هي حياة القلوب .
فسوف تتجدد حياتنا ،وتستكين أنفسنا ويهدأ ويرتاح بالنا .
ولكل ضال ففي صفحاتهم نور يهتدى به .
ولكل جاهل فهم نجوم ينيرون دروب الحياة المظلمة .
ولكل ضعيف يقين وإيمان فهم وقود للتقوي ومحطات للتزود .
فلنتحصن بركنهم فركنهم شديد وحصنهم عتيد .
اللهم نسألك رفقة الصالحين وصحبة المتقين ومجالسة أهل العلم المخلصين .
كل التفاعلات:
أبو اسماعيل خليفة، ولعريط عامر و٩ أشخاص آخرين
مشاركة

دعاء

 الدعاء والرجاء.

*************
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " -:قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوتَنِيْ وَرَجَوتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلا أُبَالِيْ، يَا ابْنَ آَدَمَ لَو بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ استَغْفَرْتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ، يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ لَو أَتَيْتَنِيْ بِقِرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لقِيْتَنِيْ لاَتُشْرِك بِيْ شَيْئَاً لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغفِرَةً." رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقال: حَدِيْثٌ حَسَنٌ
------------
مفردات :
رجوتني: رَجَا النَّجَاحَ : أمَّلَهُ.
عنان : السحاب ، عَنَانُ السَّمَاءِ : مَا يَبْدُو لَكَ مِنَ السَّمَاءِ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا.
فراب : قراب الشيء: ما قارب قدره.
العفو هو: عدم المؤاخذة بالجريرة .
وأما المغفرة فهي: ستر الذنوب .
****
يا ابن آدم : نسبة للأب الأول –آدم عليه السلام- وهذه النسبة للتذكير بما وقع فيه من خطيئة وكيف كان موقفه منها .
فالإنسان ابتداء بآدم عليه السلام خلقه الله وركب فيه نفس وألهمها الفجور والتقوى .
وقد يضعف العبد أمام مغريات الدنيا وزينتها ويتبع نفسه الأمارة ويخوض في الملذات والشهوات ويرتكب الفواحش والمنكرات .
ومن طبيعة الآدمي أنه يعصي ربه ثم يندم ويتحسر ويلوم نفسه ويؤنبها ، ثم يطلب التوبة والنجاة من هموم وغموم المعصية .
هنا يعلم أنه ليس بيد أحد مغفرة الذنوب وستر العيوب سوى الله علام الغيوب .
فالله وحده من ينفذه ويسكن جراحاته ويشفي آهاته ويفرج عن ضيقه ، "ومن يغفر الذنوب إلا الله"،فمغفرة الذنوب والخطايا ليست لأحد سوى الله .
فلك أيها التائه الحيران أن تطرق باب الرحيم الرحمان وتمد إليه بأكف الضراعة فتدعو وكلك أمل في أن يمدك بالعون ويكشف عما حل بك من هم وغم ."أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء".
هذا الحديث يعتبر بوابة التائهين والتائبين الراجين لعفو الله ومغفرته .
يدعو الباري سبحانه وتعالى بني آدم في كل الأزمنة والأمكنة إلى واسع فضله وكرمه ، ويبين لهم طريق نيل ما عنده من العفو والمغفرة فهو يقبل توبة من تاب إذا أقبل عليه بكليته قلبا وقالبا يرفع إليه يديه متضرعا سائلا مولاه راجيا عفوه طامعا في ثوابه .
فإذا تحقق شرط الله في العبد تحقق وعد الله له " والله لا يخلف الميعاد".
إذا دعاه لوحده دون وساطة ولا شراكة مقبلا بقلبه على ربه فلو أن العبد حينها بلغت ذنوبه ما بينه وبين السماء أو ملأت الأرض بكاملها فإن الله يقابله بكل خطيئة عفو وبكل سيئة حسنة " ويبدل الله سيئاتهم حسنات."
وقفة : سبحان الباري مولانا يقابل السيئة بالحسنة ويقابل الذنب بالعفو ، يستر العورات ويقيل العثرات ويعفو عن الزلات ، فماذا بعد هذه المنن سوى شكر مسديها بطاعته والإستجابة لنبيه صلى الله عليه وسلم .
"وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون."
فلاح عاجل وفلاح آجل .
بالتوبة يستجاب لكل مطلوب ويتحقق كل مرغوب .
بالتوبة تهطل الأمطار وتتفجر الأنهار وتخرج طيبات ما في البحار .
بالتوبة يرفع البلاء ويزول العناء وتحل العافية سائر الأرجاء .
فاللهم تب علينا إنك أنت التواب الرحيم واعف عنا فإنك أنت العفو الكريم .
كل التفاعلات:
عصام لعريط، وأم محمد عبد العزيز و٨ أشخاص آخرين
مشاركة

فائدة

 فائدة منتقاة .

*********
قال الله تعالى : ‏(‏‏(‏وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون‏)‏‏)‏‏ البقرة 216.
فائدة جليلة : فقد تحصل على ما تأمله من خيرات وبركات ومسرات ، من جانب المكاره والمضار والشدائد .
وربما كانت النعم المتكاثرة والمسرات المتوالية سببا في غرورك وتكبرك وفتورك عن عبادة ربك وقد فاتك بسببها الثواب العظيم من البر الرحيم .
فلا تحزن فالله معك والخير في ما اختاره الله لك .
واسأل دوما العفو والعافية في الدنيا والآخرة .

سؤال

 سؤال/ نام واستيقظ ووجد بللا في ثوبه فهل يلزمه الغسل ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبع :
من استيقظ ووجد بللا في ثوبه فعليه أن يتبين الماء الذي خرج منه أهو مني أو ودي أم مني .
------
المني : قال العلماء : مني الرجل في حال الصحة أبيض ثخين يتدفق في خروجه دفقة بعد دفقة ويخرج بشهوة ويتلذذ بخروجه وإذا خرج استعقب خروجه فتور ورائحة كرائحة طَلْع النخل ورائحة الطلع قريبة من رائحة العجين ، يوجب الغسل إذا خرج بلذة سواءً خرج يقظة أو مناماً ، بسبب جماع أو احتلام أو الاستمناء المحرم .
------
المذي : فهو ماء أبيض لزج يخرج عند التفكير في الجماع أو إرادته ولا يجد لخروجه منه شهوة ولا دفعا ولا يعقبه فتور ، يجب التطهر من المذي من الثوب والبدن ويكفي النضح ( الرش ) لأن نجاسته مخففه ، مع غسل الذكر والأنثيين ( الخصيتين ) وخروجه ناقض للوضوء فيجب عليه الوضوء لا الغسل .
------
الودي : يخرج عقب ( البول ) وهو غير لزج ، أبيض ثخين يشبه البول في الثخانة ويخالفه في الكدورة ولا رائحة له، يأخذ أحكام البول من حيث النجاسة والتطهير منه .
-------
أما إذا لم يتبين حال الماء الخارج فالأحوط هنا والأبرأ للدمة الغسل ، لما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلاماً؟ قال: يغتسل. وعن الرجل يرى أنه قد احتلم، ولا يرى بللاً؟ قال: لا غسل عليه. ".
والله أعلم .
-----

سؤال

 سؤال / ما الفرق بين الذنوب والسيئات في قول الله تعالى :" (ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا) ، جزاكم الله خيرا؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد :
فالذوب في هذه الآية يقصد بها الكبائر ، والسيئات يقصد بها الصغائر وهي ما يترتب عنها الكفارة لذلك جعل الله لها التكفير ومنه أخذت الكفارة ، ولفظ التكفير يتضمن الستر والإزالة .
ومعنى الغفران : غفَر الشّيءَ: ستره وخبَّأه ، ونقول غفر الله له : عفا عنه ، سامحه ، ستره بالعفو والمسامحة ، وهي جاءت مقرونة بالذنوب لأنها تناسبها ، فصاحب الكبيرة يحتاج لعفو الله وستره .
والله أعلم .

مخالطة الصالحين

 مخالطة الصالحين وكسب أخلاقهم .

من وسائل كسب الأخلاق :
1-تقوى الله و مصاحبة الصالحين , قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ" [التوبة: 119].
2- عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ؛ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ, وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ, وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً, وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ, وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) رواه البخاري ومسلم رحمهما الله .
أنت في الناس تقاس **** بالذي اخترت خليلا
فاصحب الأخيار تعلو ***** وتنل ذكرًا جميلا
وقيل : الصاحب ساحب ، فإما صالحا فيسحبك لصلاحه ، وإما فاسدا فيسحبك لفساده.
وصية : أيها الأحباب : يتواجد على صفحات التواصل الإجتماعي - فيس بوك - التويتر- اليوتيوب - أتقياء وصالحين ومصلحين ، فلنجالسهم ولنركن إليهم ونتابع ما ينشرونه من صالحات ، فحياتنا بحاجة لزاد وتقوى وتذكرة وموعظة والموعظة هي حياة القلوب .
فسوف تتجدد حياتنا ،وتستكين أنفسنا ويهدأ ويرتاح بالنا .
ولكل ضال ففي صفحاتهم نور يهتدى به .
ولكل جاهل فهم نجوم ينيرون دروب الحياة المظلمة .
ولكل ضعيف يقين وإيمان فهم وقود للتقوي ومحطات للتزود .
فلنتحصن بركنهم فركنهم شديد وحصنهم عتيد .
اللهم نسألك رفقة الصالحين وصحبة المتقين ومجالسة أهل العلم المخلصين .

الجمعة، 8 نوفمبر 2024

شرح حديث

 شرح حديث :

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لفاطمة -رضي الله عنها-: «ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين» [رواه النسائي في السنن الكبرى والحاكم والبزار، وحسنه الألباني].
معنى ألفاظ الحديث:
(يا حي): يا دائم البقاء.
(يا قيوم): أي القائم على شؤون خلقه.
(أصلح لي شأني كله): أي أصلح لي حالي وأمري.
(لا تكلني إلى نفسي): لا تتركني إلى نفسي.
(طرفة عين): لحظة ولمحة.
الشرح:
هذا الذكر من أذكار الصباح والمساء، والذي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يواظب عليه في هذين الوقتين المباركين.
وفيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علَّم فاطمة -رضي الله عنها- أن
تستغيث برحمة الله -عز وجل- الحي القيوم، أن يصلح لها شأنها كله، وألا
يتركها إلى نفسها طرفة عين أبدا، وهذه وصية النبي -صلى الله عليه وسلم-
لابنته فاطمة -رضي الله عنها-، فقال لها: «ما يمنعك أن تقولي إذا أصبحت أو أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين».
وفي هذا الذكر العظيم من أذكار الصباح والمساء، والتي كان يواظب عليها
النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا ربه باسميه الحي والقيوم، فقال: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث»، والحي القيوم هو: كامل الحياة، والقائم بنفسه، القيوم لأهل السماوات والأرض، القائم بتدبيرهم وأرزاقهم وجميع أحوالهم.
فالله -عز وجل- الحي الباقي الذي لا يجوز عليه الموت ولا الفناء -عز وجل-، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، كما قال -تعالى-: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ} [القصص: 88]، فالله -عز وجل- هو الحي الحياة الأبدية، وجميع خلقه يموتون كما قال -تعالى-: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 26-27]، فحياته -سبحانه وتعالى- أكمل حياة وأتمها، حياته الحياة التي لا يشوبها سنة ولا نوم كما قال -تعالى- عن نفسه: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ} [البقرة: 255]، وقال رسوله -صلى الله عليه وسلم- عنه: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يرفع القسط ويخفضه، ويرفع إليه عمل النهار بالليل وعمل الليل بالنهار» [رواه مسلم].
وكيف يتصور جريان النوم عليه -سبحانه وتعالى- ولا قيام للسماوات والأرض إلا به؟!
قال -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ
أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} [فاطر: 41].
والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان أشد الخلق عملا بالقرآن فقد كان يتأوله، ولقد أمره الله -عز وجل- أن يتوكل عليه، فقال: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} [الفرقان: 58]، فقام بهذا الأمر كعادته وقال في هذا الذكر العظيم: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث...»، بل كان من دعائه كذلك: «اللهم
لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ
بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس
يموتون» [متفق عليه].
وهو القيوم بنفسه الذي لا يحتاج في قيامه ودوامه إلى أحد من خلقه، ويُطعِم
ولا يُطعَم، وكيف يحتاج إلى غيره أو أحد من خلقه وهم أنفسهم لا قيام لهم
إلا بإقامة الحي القيوم لهم؟!
فهو المدبر لأمر الخلائق في السماء والأرض المصرف لشؤونها؛ لأنها ليست
قائمة بنفسها، بل محتاجة للحي القيوم الذي يرزقها ويحييها ويقيمها، ولا شك
أن من عرف هذه الصفة في ربه توكل عليه وانقطع قلبه عن الخلق إليه، وذلك
أنهم محتاجون مفتقرون مثله إلى خالقهم في قيامهم وقعودهم وحياتهم وبعد
مماتهم، في دينهم ودنياهم، فكيف يرجوهم بعد ذلك؟!
وفي هذا الحديث أيضا: يستغيث النبي -صلى الله عليه وسلم- بربه قائلا: «يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين».
ومعنى الاستغاثة: هو نداء من يـُخلِّص من
شدة أو يعين على دفع بلية، فهي طلب الغوث من الله -تعالى- على سبيل التعبد
له وطلب التقرب إليه في أمر كرب أو شدة، مع إظهار التذلل والخشوع والعجز
والفقر والضعف أمام الله -عز وجل-، فهي سؤال من يقدر على دفع الكرب ممن لا
يقدر على دفعه.
والاستغاثة نوع من العبادة التي يجب صرفها لله وحده فلا يستغاث إلا بالله،
ومن استغاث بغير الله ولو كان ملكا مقربا أو نبيا مرسلا فقد أشرك بالله،
فيأبى الله -تعالى- إلا أن تصرف إليه الاستغاثة، فهو -سبحانه وتعالى-
المغيث ولا مغيث غيره. فعن ثابت بن الضحاك -رضي الله عنه- أنه كان في زمن
النبي -صلى الله عليه وسلم- منافق يؤذي المؤمنين فقال بعضهم قوموا بنا
نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق، فقال الرسول صلى
الله عليه وسلم: (إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله) أخرجه الطبراني
كما في مجمع الزوائد.
ولقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث الاستسقاء كان يقول: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا..» [رواه البخاري ومسلم].
وفي هذا الذكر العظيم يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «برحمتك أستغيث»؛
وهو من روائع جوامع كلم النبي -صلى الله عليه وسلم-، ففي قوله: «برحمتك أستغيث»
تشبيه لرحمة الله -عز وجل- التي لولاها لما كانت لحياة الإنسان الدنيوية
قيمة، ولا معنى ولما كان الإنسان في الآخرة من الفائزين والمفلحين كما قال
النبي -صلى الله عليه وسلم-: «قاربوا، وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله»، قالوا: "يا رسول الله، ولا أنت؟"، قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» متفق عليه.
فشبه النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه الرحمة التي بها فلاح العبد في
الدنيا والآخرة بالغيث الذي هو المطر الذي به حياة الكون، كما قال
-تعالى-: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} [الشورى: 28]، فما أجمل تشبيه الرحمة بالغيث الذي به حياة الخلق دون دخل منهم في قليل أو كثير.
وفي هذا الذكر العظيم يستغيث النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه قائلا: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين»،
أي: اجعل أمري كله فلاحا نافعا خاليا من الفساد وهيأه لي تهيئة صالحة سواء
ما كان منها من أمور ديني أو ديناي أو آخرتي في نفسي وأهلي وولدي ومالي
وكل ما يصلح به شأني في الدنيا والآخرة، وما يتعلق به من قريب أو بعيد.
ولقد كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم
أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح
لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت
راحة لي من كل شر» [رواه مسلم].
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين»،
أي: لا تكلني في ذلك إلى نفسي لمحة أو لحظة، فإنك إن وكلتني إلى نفسي
وكلتني إلى ضيعة وضعف وعجز، فلا تدعني لنفسي كي لا أركن إليها في تصريف
أحوالي ولو للحظة، فإن في ذلك هلاكي وفساد حالي، وأنت أرحم الراحمين.
المصدر: منتديات مُحبِّي رِسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم

رمضان

  عند كثير من الناس أن معظم ما يوضع على مائدة الإفطار يرمى في القمامة . فقد يشتري المسلم بما قيمته الف دينار وقد يأكل ربعه والباقي يرمى في ا...