الدعاء والرجاء.
*************
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " -:قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوتَنِيْ وَرَجَوتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلا أُبَالِيْ، يَا ابْنَ آَدَمَ لَو بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ استَغْفَرْتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ، يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ لَو أَتَيْتَنِيْ بِقِرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لقِيْتَنِيْ لاَتُشْرِك بِيْ شَيْئَاً لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغفِرَةً." رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقال: حَدِيْثٌ حَسَنٌ
------------
مفردات :
رجوتني: رَجَا النَّجَاحَ : أمَّلَهُ.
عنان : السحاب ، عَنَانُ السَّمَاءِ : مَا يَبْدُو لَكَ مِنَ السَّمَاءِ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا.
فراب : قراب الشيء: ما قارب قدره.
العفو هو: عدم المؤاخذة بالجريرة .
وأما المغفرة فهي: ستر الذنوب .
****
يا ابن آدم : نسبة للأب الأول –آدم عليه السلام- وهذه النسبة للتذكير بما وقع فيه من خطيئة وكيف كان موقفه منها .
فالإنسان ابتداء بآدم عليه السلام خلقه الله وركب فيه نفس وألهمها الفجور والتقوى .
وقد يضعف العبد أمام مغريات الدنيا وزينتها ويتبع نفسه الأمارة ويخوض في الملذات والشهوات ويرتكب الفواحش والمنكرات .
ومن طبيعة الآدمي أنه يعصي ربه ثم يندم ويتحسر ويلوم نفسه ويؤنبها ، ثم يطلب التوبة والنجاة من هموم وغموم المعصية .
هنا يعلم أنه ليس بيد أحد مغفرة الذنوب وستر العيوب سوى الله علام الغيوب .
فالله وحده من ينفذه ويسكن جراحاته ويشفي آهاته ويفرج عن ضيقه ، "ومن يغفر الذنوب إلا الله"،فمغفرة الذنوب والخطايا ليست لأحد سوى الله .
فلك أيها التائه الحيران أن تطرق باب الرحيم الرحمان وتمد إليه بأكف الضراعة فتدعو وكلك أمل في أن يمدك بالعون ويكشف عما حل بك من هم وغم ."أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء".
هذا الحديث يعتبر بوابة التائهين والتائبين الراجين لعفو الله ومغفرته .
يدعو الباري سبحانه وتعالى بني آدم في كل الأزمنة والأمكنة إلى واسع فضله وكرمه ، ويبين لهم طريق نيل ما عنده من العفو والمغفرة فهو يقبل توبة من تاب إذا أقبل عليه بكليته قلبا وقالبا يرفع إليه يديه متضرعا سائلا مولاه راجيا عفوه طامعا في ثوابه .
فإذا تحقق شرط الله في العبد تحقق وعد الله له " والله لا يخلف الميعاد".
إذا دعاه لوحده دون وساطة ولا شراكة مقبلا بقلبه على ربه فلو أن العبد حينها بلغت ذنوبه ما بينه وبين السماء أو ملأت الأرض بكاملها فإن الله يقابله بكل خطيئة عفو وبكل سيئة حسنة " ويبدل الله سيئاتهم حسنات."
وقفة : سبحان الباري مولانا يقابل السيئة بالحسنة ويقابل الذنب بالعفو ، يستر العورات ويقيل العثرات ويعفو عن الزلات ، فماذا بعد هذه المنن سوى شكر مسديها بطاعته والإستجابة لنبيه صلى الله عليه وسلم .
"وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون."
فلاح عاجل وفلاح آجل .
بالتوبة يستجاب لكل مطلوب ويتحقق كل مرغوب .
بالتوبة تهطل الأمطار وتتفجر الأنهار وتخرج طيبات ما في البحار .
بالتوبة يرفع البلاء ويزول العناء وتحل العافية سائر الأرجاء .
فاللهم تب علينا إنك أنت التواب الرحيم واعف عنا فإنك أنت العفو الكريم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق