لا تدعو بالقطيعة ، فتأتيك الفجيعة.
***************************
- الفجيعة : الرَّزِيّةُ المُوجِعةُ -
----------
يحكى أن دئبا كان نائما ببستان ، فسقطت على رأسه تفاحة فاستقيظ مفجوعا مخلوعا مهلوعا ، لكن أيقن أنها تفاحة ، فأخذها وأكلها ثم قال : اللهم زدني فجيعة كهذه ، ثم عاد لنومه .
وما هي إلا لحظات فإذا بضربة على رأسه ، وفتح عينيه ظنا منه أن الله استجاب دعوته ووهبه كما أراد تفاحة أخرى ، لكن الأمر ليس كذلك ، فهو كلب شرس مكشرا على أنيابه يسمع له زئير كزئير الأسد ، مستعدا للهجوم عليه .
فصاح الذئب صيحة واحدة وفر بجلده يبحث عن المخرج والكلب ينبح نباحا تخشع له الآذان لهوله ، والذئب بين عضة بأنياب الكلب وضربة بمخالب قدمه ، حتى وجد مكانا قفز منه قفزة شديدة طار بها لمسافة بعيدة وأخذ يعدو عدوا أسرع من الريح بين أشجار الغابة الكثيفة كثيرة الشوك والسعدان حتى ابتعد عن الكلب لمكان تيقن أنه نجا من موت محدق ، ووصل لبر الأمان وتكاد أنفاسه تتقطع وبلغ قلبه حنجرته ، فلما استعاد عافيته نظر إلى السماء وتنهد ثم قال : اللعنة على من دعا الله ولم يبين له .
أي : دعاه بفيجعة : فجاءته لكن كما أرادها الله .
------------
مضمون القصة : قد يدعو الإنسان على نفسه بالهلاك وهو لا يدري .
---------
يقول : اللهم أهلك الظالمين .
فلا يلبث ويأتيه العذاب والهلاك .
لأنه ظالم لنفسه ولغيره .
--------
يقول : اللهم دمر أعداءك وأعداء الدين .
فلا يلبث ويأتيه دمار وخراب .
والقاطع للرحم والعاق لوالديه ألذ الخصوم إلى لله .
---------
يقول : اللهم اخسف الأرض بالمنافقين .
فلا يلبث ويسقط في حفرة أو جرف أو من على مرتفع أو في حادث .
هماز ولماز ومشاء بنميم وكذاب أثيم وخائن للأمانت مخلف بوعوده متبع لعورات المسلمين .
-----
يقول : اللهم سلط على المفسدين من لا يرحمهم .
فيسلط عليه الوباء والداء وما لا يعلمه إلا رب الأرض والسماء .
راش أو مرتش وآكل ربا ومطفف كيل وغاش للمسلمين .
-------
ثم يقول : مالنا ندعو ولا يستجاب لنا .
وقد استجيبت دعوته كما أرادها الله جل وعلا .
-------
تنبيه: قد يكون حال من تدعو عليه أحسن بكثير من حالك .
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ"
فيعود الدعاء بالوبال على صاحبه .
تنبيه 2: الكل يريد تغيير العالم من حوله لكن لا يفكر البتة في نفسه وأهله ، وسنن الله لا تتغير بزمان ولا مكان ، قال الله تعالى:" إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ".
---------
اللهم أبرم لنا ابرام رشد وهداية وإبعاد من كل زيغ وضلال وغواية .
واجعلنا هداة مهديين غير ضالين ولا مضلين .





