قصة للعبرة : بكاء الحكماء وعويل السفهاء؟
من الواقع وليست من نسج الخيال .
------------
كانت في زمن ليس بالبعيد سوقا أسبوعية بالقرب من قريتنا ، ويتوافد إليها الناس من كل حدب وصوب .
وكان رجل شديد القوة معروف عند الجميع وهو ممن يتوافدون على هذه السوق قد شد الرحال إلى هذه السوق كعادته ، وفي السوق التقى بجماعة من قرى مجاورة ودار بينهم خصام وجدال وانتهى بهم للتصارع والإقتتال ، وكانت الغلبة لهذا الرجل القوي .
ثم رجع صاحبنا لبيته وهو معجب بنفسه أنه صارع وانتصر .
وقص على أمه القصة وكانت تهابه وتخافه لغلظته وشدته ، فلم يكن يوسعها تقديم النصح له .
فدخلت الغرفة وبكت بكاء شديدا مريرا ، وكأنها فقدت هذا الإبن ..؟؟
ثم في السوق المقبلة وكعادته ذهب هذا الرجل وهو يظهر في عضلاته ويبرز صدره ليخيف بذلك الخصوم .
لكن هكذا هي الدنيا : يوم لك ويوم عليك .
وعلى مدرجته ترصد له خصوم الأسبوع الفارط وباغتوه وانهالوا عليه ضربا حتى أردوه قتيلا .
ثم سمع الجيران بالخبر وهرولوا ليخبروا أمه بذلك .
فاستقبلتهم وقالت ما الخبر؟
قالوا : ابنك قتلوه ؟
فحركت رأسها بكل هدوء وقالت : إبني بكيته الأسبوع الفارط ..!!
فهي علمت بهذه العاقبة سابقا ، واستقرأت هذه النهاية من خلال المعطيات .
----------
العبرة : العاقل اللبيب هو من يبصر عواقب الأمور قبل حدوتها ومن يبكي على الأشخاص قبل تقلبات الزمان عليهم .
والغافل : من لا يدري بالعواقب ولا يتبصر بالخواتم ، وربما دفع الناس لهلاكهم ، ثم بكى على عاقبتهم بعد فوات الأوان ...؟؟
ما يجري في كثير من الدول العربيىة والإسلامية اليوم بكى عليه الأتقياء والأصفياء في سنوات مضت ، وضحوا بأنفسهم لإنقاذ مجتمعاتهم من سوء هذه العاقبة ، وقتلوهم في محاريبهم وهم في دروس يوجهون الناس فيها الوجهة السليمة التي تبعدهم عما هم عليه اليوم ، وحينها كان كثير من الناس يضحكون ويسخرون بهم ، ولسان حالهم : خرف يا شيخ؟؟؟
واليوم لما تأتي السنن التي لا تتغير بزمان ولا مكان ، يتعجب الكثير من وقع هذه النهاية المؤلمة التي أتت على الأخضر واليابس وأهلكت الحرث والنسل .
وهي كالقيامة تماما ، التي كم حذر منها الأنبياء والرسل والصالحون وماتوا وقتلوا في سبيل تبيانها للناس ، لكن أبى أكثر الناس إلا جحودها حتى إذا جاءت بكلكلها تحيروا وندموا ولكن قيل لهم هيهات فالوقت قد فات .
الخلاصة : نطرح هذا السؤال : لماذا لا نأخذ العبر والعظات ولا نتعلم الدروس من الحوادث الماضية ، ولا نتبع علماء الإصلاح الراشدين المهديين ونتبع دعاة الفتن ، ونريد دوما التحاكم الهوى والرأي دون تحكيم الشرع بيننا ، حتى إذا جاءت السنن قلنا من أين وكيف ؟؟، ثم نقيم عويلا وندعو الناس له وكأنه الحل الذي يعيد للناس ما ضاع منهم :
فليس الشّكَاوى وليس البُكاء ------- سيُجدِي بنفعٍ وليس النُّداب؟.
وليس النَّشِيدُ وضَرْبَ الدُّفُوفِ ----- ورقْصِ القِيَانِ وعَزْفِ الرَّبَاب ؟
وليْسَ التَّبَاهِي بِنَسْلٍ وعِرقٍ ------------وفخْرٍ برَهطٍ و جدٍّ وأب ؟
ولو كان سبُّ اليهُودِ يُجْدِي ------ لحُزْنا بما لم تَحُزْهُ الصِّحَاب .؟
--------------------
اللهم احقن دماء المسلمين وأنزل الرحمة في قلوبهم وألف بينهم واجمعهم ولم شملهم وبصرهم بأعداء الملة والدين ، اليهود والنصارى الصليبيين والمشركين المتآمرين الحاقدين على المسلمين ..
اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق