من فنون الدعوة إلى الله :
********************
من الفنون الراقية في إرادة توصيل الخير للغير
- تهيئة الجو الراقي لقبول ما تود إيصاله
- الكلمات الهادئة والتي تبعث السرور والطمأنينة
هذا كله نجده من هدي نبينا صلى الله عليه وسلم في دعوته العطرة.
الحديث : عَنْ مُعَاذ بنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ : « يَا مُعاذُ : وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُكَ » فَقَالَ لَهُ مُعاذُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنَا وَاللهِ أُحِبُّكَ قَالَ : « أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ أّنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلى ذِكُرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ » .أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما .
- أخذ بيده : حركة لطيفة تحقق الهدف المراد إيصاله ، فالهدف الأخذ بيد من تريد نصحه لبر الأمان .
- والله إني لأحبك : أولا القسم لتأكيد الخبر حتى لا يكون فيه أدنى شك وريب - النبي صلى الله عليه وسلم : لا يُشَك في خبره لكن هي رسالة لكل من يحدو حدوه في التبليغ -
لأحبك : كلمة لو وضعت على قلب أقسى من الحجارة لجعلته لينا رطبا ثم مستكينا مطمئنا يقبل من يخاطبه ويتجاوب معه .
كذلك هي كلمة في محلها تخدم الطلب ، لأن المقصود إيصال الخير للغير وهذا لا يتأتى إلا بتليين قلب من تريد دفعه لذلك .
أحبك : كلمة تكشف مكنون قلب من يريد نشر الخير والفضيلة ، امتثالا لقول الباري سبحانه وتعالى :" ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير". وفاقد الشيء لا يعطيه ، فمن فقد إرادة الخير في دعوته فهو أحوج لهذا الخير من غيره .
وبالمقابل من كان فظا غليظ الفلب فدعوته عليه مردودة وأبواب الخير به مسدودة وإيامه في الدعوة معدودة ، قال الله تعالى :" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ".
فالرحمة الرحمة بخلق الله أيها الدعاة إلى الله .
وما عند الله لا يُنال بمخالفة هدي رسول الله .
اللهم رحمة نرجو فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين .